ابن أبي الحديد

94

شرح نهج البلاغة

وقد قال له : يا أبا حازم ، إني أخاف الله مما قد دخلت فيه ، فقال : لست أخاف عليك أن تخاف ، وإنما أخاف عليك ألا تخاف . وقيل له : كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال : أما العاصي فآبق قدم به على مولاه ، وأما المطيع فغائب قدم على أهله . ومن كلامه : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد ، أما أمس فلا يجدون لذته ، ولا أجد شدته ، وأما غدا فإني وإياهم منه على خطر ، وإنما هو اليوم ، فما عسى أن يكون ! ومن كلامه ، إذا تتابعت عليك نعم ربك وأنت تعصيه فاحذره . وقال له سليمان بن عبد الملك : عظني ، فقال عظم ربك أن يراك حيث نهاك ، أو يفقدك حيث أمرك . وقيل له : ما مالك ؟ قال : شيئان لا عدم بي معهما : الرضى عن الله ، والغنى عن الناس . ومن كلامه ، عجبا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ، ويتركون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة ! ومن كلامه : إن عوفينا من شر ما أعطانا ، لم يضرنا فقد ما زوي عنا . ومن كلامه : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت . ولما ثقل عبد الملك رأى غسالا يلوي بيده ثوبا ، فقال : وددت أني كنت غسالا مثل هذا ، أعيش بما أكتسب يوما فيوما ، فذكر ذلك لأبي حازم ، فقال : الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ، ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه . * * * ومن كلام غيره من الصالحين : دخل سالم بن عبد الله بن عمر على هشام بن عبد الملك